قصفُ تجمُّع “مجتمعي”.. إجرامٌ وتزييف “ترامبي” لمواراة الهزيمة وخلق نصر وهمي
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
4 أبريل 2025مـ – 7 شوال 1446هـ
تقريــر || نوح جلّاس
بعدَ ثلاثةِ أسابيعَ من تجدُّدِ الغارات العدوانية الأمريكية، منتصفَ مارس الماضي، وطالت عشراتِ المدنيين والأعيان المدنية، وجد المجرمُ ترامب نفسَه أمام نتيجة عكسية، تثبتها إحصائياتُ العمليات اليمنية.
ترامب -الذي ظهر في الـ15 من مارس الفائت من داخل غرفة عمليات القيادة المركَزية الأمريكية، للإشراف على الغارات العدوانية التي استهدفت في مستهلها أحياءً سكنيةً في صنعاء وصعدة راح ضحيتها أكثرُ من 150 شهيدًا وجريحًا، جميعُهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال- زعم حينها أنه سيعمل؛ مِن أجلِ استعادة سُمعة أمريكا التي سقطت بحرًا وجوًّا في حقبة “العجوز الشاذ” بايدن، ومن حينها كان استهدافُ المدنيين ركيزةَ “الانتصار” الوهمي الإجرامي الذي يستندُ عليه المعتوهُ ترامب للتغطية على واقع المعركة ونتائجها الصادمة للقادة الأمريكيين أنفسِهم.
منذ تجدُّدِ الإجرام الأمريكي، وغاراته اليومية المصحوبة بهَالة إعلامية أمريكية و”خليجية” وأصوات نشاز لأبواق الارتزاق، بلغت العملياتُ اليمنية ضد القطاع الحربية الأمريكية، أكثرَ من 15 عملية، منها 14 طالت الحاملة “يو إس إس ترومان”، وبجانبها 10 عملياتٍ طالت العدوَّ الصهيوني في عمق كيانِ الاحتلالي منذ عودة الإجرام على غزة في الـ18 من الشهر الماضي، وهي إحصائيات يدرك من خلالها جميع المراقبين أن نتائج الإجرام الأمريكي لم تَحُد حتى من العمليات اليمنية التي أخذت منحىً جديدًا بفرضِ حصار جوي على العدوّ إلى جانبِ الحصار البحري.
وبعدَ أسبوعٍ من اعترافات ترامب التي أكّـد فيها أن اليمن نجح في عرقلة 80 % من السفن الأمريكية، ودعا حينها لتمويل حملته العدوانية الإجرامية على بلادنا، وجد هذا المجرم نفسه أمام تصريحات صادمة له من قيادات وزارة حربه “البنتاجون” وقادة عسكريين أمريكيين ممن يشرفون على العدوان على اليمن.
القادة والمسؤولون الأمريكيون صرَّحوا، الجمعة، لصحيفة “نيويورك تايمز” وقناة “سي إن إن”، مؤكّـدين أن الغارات الأمريكية ورغم غزارتها وكثافتها، لم تحقّق نتيجة حقيقية، معترفين أن ترسانة اليمن الصاروخية ما تزال في أوج قوتها، مبرّرين استمرار الضربات اليمنية، بما وصفوه “قدرة الحوثيين على إخفاء أسلحتهم في مخابئ عميقة تحت الأرض”، وهذا الإقرار بحد ذاته يؤكّـد أن الغارات على المنازل والأحياء السكنية لا تستهدف قدرات القوات المسلحة اليمنية، بل تهدفُ لقتل الأبرياء فقط.
ومما أضافه المسؤولون الأمريكيون أن واشنطن خسرت أكثر من مليار دولار جراء الغارات في الأيّام الأخيرة، والتي لم تسفر عن أية نتيجة.
وبعد هذه التصريحات وجد ترامب نفسَه محاصَرًا بسلسلة من الخيبات؛ فالعمليات اليمنية لا تتوقف، بل تزداد كثافة يوماً تلو الآخر، والقادة الأمريكيون يعبرون عن خيبة الأمل ويعترفون بالهزيمة والفشل التام واستحالة الوصول إلى “المخابئ العميقة تحت الأرض”، وهذا يفشل مساعِيَ ترامب الرامية للحصول على موافقة “جمهورية وديموقراطية” من الكونجرس لتمويل المزيد من الغارات العدوانية على اليمن رغم الإقرار بعدم جدوائيتها ونتائجها العكسية.
ومع هذه المعطيات، لم يكن أمام المعتوه ترامب سوى اللجوء للتزييف واستغلال الجرائم في خلق انتصار وهمي يغطِّي به على إحصائياتِ العمليات، وتصريحاتِ القادة والمسؤولين الأمريكيين؛ فقام بعد ساعات من تلك التصريحات بنشر فيديو للحظة قصف تجمع مجتمعي “فعالية شعبيّة”، وزعم أن تلك الغارة استهدفت تجمُّعًا لعسكريين كانوا يخطِّطون لتنفيذ عمليات بحرية، وهي مزاعمُ قوبلت بسخرية واسعة من قبل المراقبين والنشطاء؛ كونَ الجميع اعتادَ على مشاهدةِ عشرات الوقفات المماثلة بشكل يومي في كُـلّ أرجاء اليمن التي يقيمها اليمنيون بمختلفِ شرائحهم، وفي ذات الوقت لاقت رواجًا واسعًا في وسائل إعلام دول العدوان السعوديّ الإماراتي وأبواق مرتزِقته المنهَكين من كثرة الهزائم التي لحقت بمشغِّلهم الأمريكي.
وحتَّى بعدَ لجوء ترامب لهذا التزييف؛ فقد وجد هذا المجرمُ نفسَه أمام نتيجة عكسية أَيْـضاً؛ فالجميع عرف من خلال الفيديو حجمَ الإجرام الأمريكي الذي لا يجدُ سوى المدنيين أهدافًا موثّقة، وفي ذات الوقت أدركوا حجمَ إفلاس أمريكا وترامب من أي انتصار، والعجز عن مواراة الهزيمة بحقائقَ ميدانية.
صنعاء أضفت للسقوط الأمريكي الجديد، تأكيداتٍ دامغة على الزيف الترامبي، حَيثُ صرّح مصدرٌ مسؤولٌ، لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، بهذا الشأن، ونفى مزاعمَ ترامب حول ما وصفه بأنه استهدافٌ لاجتماع سري لقيادات عسكرية كانت تستعدُّ لتنفيذ عمليات بحرية.
وأوضح المصدر أن مقطع الفيديو الذي نشره المجرم ترامب زاعمًا بأنه تجمُّعٍ لقيادات عسكرية لم يكن سوى فعاليةٍ لزيارة اجتماعية عيدية في محافظة الحديدة، وأن هذه الفعالية تقامُ مثلُها في مختلف المحافظات في كُـلّ الأعياد والمناسبات، وهذا معروف لدى كُـلّ أبناء الشعب اليمني.
وأكّـد أنه “لا توجد أيةُ علاقة لمن كانوا متواجدين في ذلك التجمع بتنفيذ عمليات القوات المسلحة اليمنية التي تنفِّذُ قرارَ حظر الملاحة على السفن المرتبطة بالعدوّ الأمريكي والإسرائيلي” كما زعم المجرم ترامب.
وذكر المصدر أن “هذه الجريمةَ الأمريكية البشعة التي خلَّفت عشرات الشهداء والجرحى تعبِّرُ عن حجمِ الإفلاس والفشل الأمريكي في عدوانه على اليمن، وأنها امتدادٌ لجريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدوان الإسرائيلي الأمريكي في غزة”، مؤكّـداً أن هذه الجريمة البشعة “لن تسقط بالتقادم، وأن القوات المسلحة اليمنية التي انتصرت لأبناء غزة لن تتركَ دماءَ أبناء الشعب اليمني تذهبُ هدرًا”.