إيران تُظهِرُ القوةَ أمام التصعيد الأمريكي الصهيوني.. خيارٌ للعدوّ بين السياسة والمواجهة
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
4 أبريل 2025مـ – 7 شوال 1446هـ
تقرير|| عبد القوي السباعي
في ظل تصاعُدِ التوترات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، أطلقت القيادةُ الإيرانية سلسلةَ من التصريحات التي حملت رسائلَ سياسية واستراتيجية قوية، تؤكّـد استعدادها لمواجهة أي عدوان خارجي.
يعكس هذا المشهد تحديات متشابكة بين السيادة الوطنية والتصعيد الدولي، وبين دعم الجبهات الإقليمية ومعاناة المدنيين في مناطق الصراع المختلفة، ومنها المعاناة الفلسطينية في غزة.
في تصريحٍ حاد، اليوم السبت، أكّـد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، “مسعود بزشكيان”، أن “إيران لا تتفاوض إلا من موقع الندية”، رافضًا ازدواجية الولايات المتحدة التي “تستخدم التهديد بينما تدعو للتفاوض”.
هذا الموقف -بحسب مراقبين- لا يعبّر عن صمود سياسي فحسب، بل عن استياء إيران من السياسة الأمريكية التي “لا تُهِينُها وحدَها، بل العالم بأسره”، وتشير تصريحات بزشكيان إلى نهج سياسي قوي، حَيثُ تسعى إيران إلى الحفاظ على استقلالها السياسي ومكانتها الدولية، متحديةً كُـلّ الضغوط العالمية.
استعدادٌ عسكري دون تردّد:
من جهةٍ أُخرى، جاءت تصريحات اللواء حسين سلامي، قائد حرس الثورة الإسلامية، مؤكِّـدةً “الجاهزيةَ الكاملة للتعامل مع أي تصعيدٍ عسكري”، وأشَارَ سلامي إلى أن “إيران لن تبادر ببدء الحرب، لكنها مستعدة لأي مواجهة إذَا فرضتها الظروف”.
ويرى مراقبون أن هذه الرسالة تعكس استراتيجية دفاعية مبنية على خبرات متراكمة في التعامل مع التحديات، مع التركيز على القوة المتعاظمة للجبهة الإيرانية التي تقف بثبات أمام مختلف التهديدات.
وسلَّطَ اللواءُ سلامي الضوء على أهميّة معركة غزة؛ باعتبَارها مواجهةً إيمانيةً ضد الأسلحة المتقدمة؛ ما يعكس التزام إيران الدائم بدعم المقاومة الفلسطينية وقضاياها المحقة والعادلة، رغم التحديات الإنسانية الكبيرة التي تواجه أهالي القطاع في ظل سياسات التجويع والتدمير الممنهج.
وفيما تلعب إيران دورًا بارزًا في دعمِ المقاومة، من منطلق واحدية التوجّـه والمصير، في محور الجهاد والمقاومة ضد قوى الاحتلال والهيمنة والاستكبار العالمية تسلط هذه التصريحات الضوء على التناغم والدعم المتبادل الذي لا يقتصر على الدعم السياسي والإعلامي، بل يمتد إلى تعزيز الصمود الميداني في مواجهة السياسات العدوانية.
فاليمن -على سبيل المثال، وبحسب اللواء سلامي- بات يُنظَــرُ إليه أيقونةً ملهِمةً للشعب الإيراني وكل الشعوب الحرة؛ “فرغم القصف المُستمرّ والمعاناة الإنسانية، يظل اليمن أُنموذجًا للصمود والإصرار أمام عنجهية العدوان الأمريكي”.
وفيما يخُصُّ تأثيرَ الهجمات على اليمن، يؤكِّد سلامي أن “الأمريكيين اعترفوا بعدم فعاليةِ عدوانهم على اليمن، وهذا شكّل مأزِقًا وطريقًا مسدودًا لهم”.
المجتمع المدني الإيراني: وحدة الشعب في مواجهة العدوان
في الإطار، أصدر نشطاء المجتمع المدني الإيراني بيانًا قويًّا موجهًا إلى المؤسّسات الدولية، يؤكّـد استعداد الشعب الإيراني للدفاع عن أرضه في حال وقوع أي عدوان، بغض النظر عن الخلافات السياسية الداخلية.
تصريحات وتحَرّكات ودعوات وبحسب مراقبين، تعكس تمسكًا بالوحدة وإدراكًا جماعيًّا بأن أي هجومٍ محتمل على إيران ليس مُجَـرّد اعتداء على الحكومة، بل هو اعتداء على الشعب بأسره؛ ما يجعل الدفاع عن إيران مسؤولية مشتركة.
وجاء البيانُ ليكشفَ التناقض الغربي في التعامل مع المِلف النووي الإيراني، حَيثُ تُعتبر البرامج النووية الإيرانية تهديدًا رغم خضوعها للرقابة الدولية، بينما تغض الطرف عن الترسانة النووية الإسرائيلية غير المراقبة.
وهذه السياسات في نظر الإيرانيين جميعًا تُغذِّي مشاعر الكراهية والحقد وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي؛ ما يُبرِزُ الحاجةَ إلى مراجعة شاملة للنهج الغربي في التعامل مع قضايا المنطقة.
التأثيراتُ الإقليمية والدولية:
يحذر مراقبون من أن أي تصعيد عسكري ضد إيران يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية على مستوى الشرق الأوسط والعالم.
فاستهداف القدرات الدفاعية الإيرانية أَو شن عدوان مفتوح قد يدفع المنطقة إلى دائرة من الفوضى، التي لا يمكن السيطرة عليها؛ ما يؤثِّرُ على استقرار التحالفات الإقليمية والدولية ويهدّد السلام العالمي.
وفي ظل هذه المعطيات، تثبت إيران أنها ليست مُجَـرّد لاعب إقليمي بل قوة استراتيجية تواجه التحديات السياسية والعسكرية بروح الصمود والندّية، ورفضُها للتهديدات واحتضانُها لدعم المقاومة يظهر مزيجًا فريدًا من القوة والدبلوماسية.
وبالنتيجة؛ إيران اليوم تقدم رسالة واضحة، أن العدوان على الشعب الإيراني هو اعتداء على الإنسانية والسلام العالمي؛ ما يجعل أي عدوان عليها ليس مُجَـرّد مواجهة عسكرية وتنتهي، بل تصعيدًا يُهدّد الاستقرار العالمي برمته.
وعليه؛ فَــإنَّ هذه المعادلة التي أطلقها القادة السياسيون والعسكريون في إيران، وتؤيدها التوجّـهات الشعبيّة وتتناغم معها، تُلزِمُ العدوّ بأن يفكر ألف مرةٍ ومرة، قبل الشروع في الاعتداء، وتُلزِمُ المجتمع الدولي أَيْـضًا بالوقوف أمام كُـلّ السياسات العدوانية والازدواجية التي تُغذِّي الصراعات بدلًا عن حلها.