الخبر وما وراء الخبر

تقرير دولي يؤكّـدُ انحدارَ الاقتصاد الصهيوني وإسهامَ اليمن بتوسيع “النزيف”

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
4 أبريل 2025مـ – 7 شوال 1446هـ

تقريــر || نوح جلاس

يواصلُ اقتصادُ العدوّ الصهيوني انحدارَه على كُـلِّ المستويات؛ جراءَ فشل العدوّ في معالجة الآثار الناجمة عن الصفعات التي تلقاها منذ السابع من أُكتوبر 2023 حتى اليوم.

العدوّ فشل في ترميم البنية الاقتصادية ولو بأقل التقديرات، رغم حصوله على هُدنة غزةَ وقبلَها توقُّفُ جبهة “الشمال”، والتزام جبهات الإسناد بإنجاح اتّفاق وقف إطلاق النار بوقف العمليات ضد العدوّ قبل أن يعاود إجرامه في الـ18 من مارس الفائت، والذي عاد معه مسارُ الإسناد اليمني الذي ضاعَفَ جوانبَ الحصار والاستهداف للعدو الصهيوني؛ ليتواصلَ النزيفُ الاقتصادي الذي لم يتوقف منذ 18 شهرًا.

ومع الإجماع الدولي الواسع بسقوط مكانة العدوّ الاقتصادية، وما ترتب على ذلك من تصنيفات دولية بهذا الشأن، صدر تقرير حديث عَمَّا تسمى “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)”، أكّـد أن “الاقتصاد الصهيوني ما يزال ضعيفًا رغم محاولة حكومة العدوّ الترويج لتعافٍ اقتصادي بعد رفع الرسوم الضريبية ورسوم الخدمات، وانتعاش الملاحتَينِ البحرية والجوية قبل عودة التصعيد الحالي”.

التقرير الصادر، أمس الأول، نشرته أَيْـضًا صحيفة “جيروزالم بوست” الصهيونية، بيّن استمرارَ انهيار قطاع الاستثمار، وبقاء مخاوف المستثمرين حجرة عثرة أمام عودة رؤوس الأموال، حتى في الأيّام التي شهدت التزام العدوّ بوقف إطلاق النار في غزة، في تأكيد على استحالة قدرة العدوّ على استعادة ثقة الاستثمارات، وقد ازداد الأمر استحالةً بعد عودة التصعيد في غزة ومعه عودة العمليات اليمنية التي أخذت مسارًا للحصار الجوي إلى جانب الحصار البحري، وتوسيع دائرة الرعب في الداخل الفلسطيني المحتلّ؛ بالقصف شبه اليومي لمطار “بن غوريون”، واستهداف الأهداف الصهيونية الأُخرى، ومنع الملاحة في البحرَينِ الأحمر والعربي.

ويوضح التقرير أن من بين أسبابِ بقاء الضعف الاقتصادي “الإسرائيلي”، تراجُعَ نسبة الصادرات، في إشارة إلى التأثيرات المباشرة والكبيرة التي أحدثها الحصار البحري اليمني الذي خنق الملاحة الصهيونية، وكذلك فشل العدوّ في تفعيل صادرات منتجات شركات التكنولوجيا الفائقة عبر النقل الجوي، بعد أن أصبحت “يافا” ومطار “بن غوريون” تحت رحمة الصواريخ والمسيّرات اليمنية؛ ما جعله غير قادر على تسيير الرحلات، فضلًا عن عودة موجة عزوف شركات الطيران الدولية عن التعامل مع مطارات العدوّ الإسرائيلي، وقيام الشركات التي علقت رحلاتها العام الماضي بتمديد فترة التعليق بعد أن كانت قد حدّدت أبريل الجاري موعدًا لاستئناف رحلاتها من وإلى فلسطين المحتلّة، وهو الأمر الذي سيفاقم من مشاكل العدوّ الاقتصادية، والأمنية أَيْـضًا.

كما أكّـد التقرير أن من الأسباب أَيْـضًا، نقص الأيادي العاملة، خُصُوصًا في قطاع البناء، وهنا تأكيد جديد على أن إعادة الحياة إلى مغتصبات “الشمال” ستأخذ وقتًا أطول من المتوقع بعد أن حدّد العدوّ حاجته إلى 8 سنوات على الأقل لذلك؛ فيما أن البنى التحتية التي دمّـرتها صواريخ المقاومة وجبهات الإسناد وفي مقدمتها اللبنانية، ستظل كما هي، وهو الأمر الذي يزيد منسوب السخط الداخلي على حكومة المجرم نتنياهو.

مظاهرات ضد الانهيار الاقتصادي

انشقاقاتٌ وشقوق.. نزيفٌ مُستمرّ:
وفيما اشترط التقرير عودة الاستقرار الأمني والعسكري في فلسطين المحتلّة بأسرع وقت ممكن لاستعادة اقتصاد العدوّ عافيته خلال العامين المقبلين على أقل تقدير، فَــإنَّ استمرار الإجرام الصهيوني في غزة وما يترتب على ذلك من ضربات عكسية، يعني دخول العدوّ في دوامة اقتصادية طويلة الأمد، وهو الهاجس الذي بات يوقن به ما يسمى “بنك (إسرائيل) المركزي”؛ نظرًا للتهديدات المتعددة التي تحاصر الكيان الصهيوني، عقب التقرير الذي أصدره أواخر مارس الماضي وحذر فيه من انهيار اقتصادي طويل الأمد.

وفي سياق تقرير “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، فقد أكّـد أن “تفاقم الصراعات على مختلف الجبهات قد يؤدي إلى تدهور إضافي في الحسابات العامة، ويؤثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي بشكل عام”، في إشارة إلى إفرازات الصفعات الاقتصادية التي توجّـهها جبهة الإسناد اليمنية؛ باعتبَارها الجبهة المساندة الوحيدة التي عاودت نشاطها في ضرب العدوّ.

وعلى الرغم من أن العدوّ الصهيوني صادق في الـ25 من مارس الماضي، على أكبر موازنة في تاريخه، بلغت 755 مليار شيكل (211 مليار دولار)، إلا أن جميع ردود الفعل أكّـدت أنها ستقود لانهيارات اقتصادية دائمة رغم ضخامة المبلغ، حَيثُ تجاهلت أولويات التعليم والبناء والخدمات الأَسَاسية، وركزّت على الإنفاق العسكري والأمني والسياسي.

وقد أكّـد “بنك (إسرائيل) المركزي” في اليوم التالي لإقرارها، أن هذا المبلغ الضخم سيقود إلى ارتفاع التضخم والعجز المالي، وهو الأمر الذي يشير إلى حجم استفراد المجرم نتنياهو ووزير ماليته سموتريتش بالقرار الاقتصادي للعدو، بعيدًا عن المؤسّسات المعنية والتي من بينها “بنك (إسرائيل) المركزي” الذي تحوَّلَ إلى سلطة معارضة يقدِّمُ تنظيراتٍ عن كوارثَ قادمة؛ ما يؤكّـد أن الكيان الصهيوني يشهد انقسامات على كُـلّ المستويات، وقد عرّج تقرير “منظمة التعاون الاقتصادي” على هذا الجانب، بعد دعوته حكومة العدوّ إلى ما أسماها “إصلاحات هيكلية” في مجالات التعليم وسوق العمل والتنمية الاقتصادية، لتحفيز النمو وزيادة نسبة التوظيف، محذرًا من إسهام تراجع التعليم وعزوف أصحاب التخصصات النوعية، في خلق مشكلةٍ مزمنة تحولُ دون الارتقاء بالأداء التنموي والإنتاجي في السنوات المقبلة؛ ما يؤكّـد أن القادم أكثر عتمة على العدوّ.

واستبعدت المنظمة بروز أية نتائجَ إيجابية ناجمة عن الإصلاحات المالية وارتفاع العائدات الضريبية والجمركية، في ظل الارتفاع الحاد لمخصصات الإنفاق العسكري، فيما أن هذا الباب يأخُــذُ نصيبَ الأسد في موازنة العدوّ الجديدة المقرّة؛ ما يؤكّـد حتمية فشل كُـلّ السياسَات الاقتصادية التي يتخذها العدوّ، بل على العكس من ذلك فَــإنَّ تلك الإصلاحات قادت لتنامي السخط وارتفاع الأسعار والتضخم.

ومع استمرار العدوان والحصار على غزة، وتزامن ذلك باستمرارية الضربات اليمنية، فَــإنَّ كُـلّ المعطيات تشير إلى مستقبل اقتصادي قاتم؛ فالعدوّ الذي بات محاصَرًا بحرًا وجوًّا، ومحاطًا بسلسلة أزمات سياسية وسخط كبير داخليًّا، يقوده مجرمُ حرب ملاحَقٌ قضائيًّا داخل وخارج “إسرائيل” ويهرُبُ من السقوط باتّجاه تصعيد الإجرام، والمعطيات والمؤشرات تؤكّـد أن هذا الخيارَ هو الطريقُ للانتحار، والقضاء على ما تبقّى من عوامل الوجود الصهيوني؛ فالأمن منعدم والاقتصاد في انهيار متلاحق، ورُبع الغاصبين تحت خط الفقر، ومليون يهودي يواجهون شبح انعدام الغذاء، والسياحة خارج الحسابات، والاستثمارات في عزوف مُستمرّ، والهجرة العكسية تأكُلُ التواجُدَ “الإسرائيلي” على أرض فلسطين، وكل ذلك بالأرقام والوثائق التي أدلت بها وسائلُ إعلام العدوّ وأصواتُ معارضيه وهتافاتُ المتظاهرين المطالبين باستعادة أسراهم سِلْمًا، وصافرات الإنذار تدوي باستمرار وتُنذِرُ بما هو أشدُّ وأنكى.