الخبر وما وراء الخبر

إسقاط المسيّرات الأمريكية والمتحالفة في اليمن .. تحول نوعي في معادلة الردع الجوي

3

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

5 أبريل 2025مـ 7شوال 1446هـ

في تطور لافت على صعيد المواجهة الجوية بين القوات المسلحة اليمنية وتحالف العدوان بقيادة الولايات المتحدة، أعلنت صنعاء خلال أقل من 24 ساعة عن إسقاط طائرتين بدون طيار في أجواء اليمن.

الأولى من طراز MQ-9 Reaper أمريكية الصنع، والثانية من نوع Giant Shark F360 VTOL، وهي طائرة استطلاع صينية الصنع كانت تعمل لحساب التحالف عبر أطراف محلية أو إقليمية متحالفة معه.

هذا التسلسل السريع في الأحداث يحمل دلالات استراتيجية عميقة، ويكشف عن تحولات ميدانية وتكنولوجية، من شأنها أن تعيد رسم خريطة الصراع الجوي في سماء اليمن وربما ما هو أبعد منها.

توصيف الطائرتين – البعد الفني والتكتيكي:

MQ-9 Reaper:

المصنّع: شركة “جنرال أيرو سبيس” الأمريكية.

المهام: استطلاع، مراقبة، وتنفيذ ضربات دقيقة.

التسليح: قادرة على حمل صواريخ هيلفاير وقنابل موجهة.

المدى: أكثر من 1800 كلم، مع قدرة على التحليق لأكثر من 24 ساعة.

الأهمية: تُعتبر من أكثر الطائرات استخدامًا في الحروب الحديثة، خصوصاً في اليمن والعراق وأفغانستان.

Giant Shark F360 VTOL:

المنشأ: صيني.

النوع: طائرة استطلاع خفيفة قادرة على الإقلاع والهبوط عموديًا (VTOL).

الحمولة: حتى 10 كغ، مع مدة طيران تصل إلى 4 ساعات.

المهام: مراقبة، استطلاع أرضي، دعم استخباري فوري.

التشغيل: غالبًا عبر أطراف غير نظامية أو بمهام شبه سرية لصالح التحالف.

التصعيد الزمني خلال 24 ساعة:

إسقاط طائرتين في وقت متقارب لا يمكن قراءته كحادثين منفصلين، بل كمؤشر على تصعيد مقصود أو تطوير في العقيدة العسكرية اليمنية. الرسائل التي بعثت بها القوات المسلحة اليمنية تتجاوز إسقاط الأجسام الطائرة لتصل إلى:

– إثبات الجاهزية الدفاعية المستمرة.

– توجيه تحذير مزدوج لتحالف العدوان: لا سماء آمنة فوق اليمن.

– كسر الهيبة التقنية الأمريكية.

– الرسائل العسكرية والاستراتيجية:

– تطور دفاعات اليمن الجوية:

يبدو أن القوات اليمنية لم تعد تعتمد فقط على الصواريخ التقليدية، بل طوّرت منظومات كشف وتتبع ذكية، وربما محلية الصنع، وهذا ما ينفي مزاعم تقول إنها جاءت بمساعدة حلفاء، فالسيطرة على المجال الجوي في مناطق مثل صعدة أو الحديدة يُعد مؤشراً بالغ الأهمية عسكريًا.

ضرب سمعة المسيّرات الأمريكية:

MQ-9 لطالما كانت أحد رموز “القبضة الجوية الأمريكية”، وسقوطها المتكرر أمام تكنولوجيا أقل كلفة يمثل كابوسًا لواشنطن.

إن خسائر متكررة لمسيّرات أمريكية ترسل إشارات ضعف لحلفاء واشنطن، وتغذّي سردية “الردع الشعبي” في المنطقة.

رسائل إقليمية – نحو محور مقاومة جوي:

توقيت العمليات، وتزامنها مع توترات إقليمية في البحر الأحمر وغزة ولبنان، يجعل من هذه العمليات جزءًا من معركة كسر الهيبة الأمريكية في المنطقة.

البُعد الإعلامي والنفسي – تفوق معنوي واضح:

بثُّ صور لحطام الطائرات ونشر البيانات المصوّرة بات وسيلةً فعّالةً لخوض حرب نفسية موازية، منها التأثير على الرأي العام العربي والعالمي، خصوصًا في ظلِّ ترنّح مشاريع الردع الأمريكية في أكثر من ساحة، إضافة إلى الانعكاس على الداخل اليمني عبر تعزيز ثقة الجمهور والمجندين في قدرات الدولة الدفاعية.

تحوّل في قواعد الاشتباك:

الحادثتان توحيان بأن قواعد الاشتباك تغيّرت، من رد فعل دفاعي إلى استهدافٍ مبادر للطائرات المعادية، و من التعامل مع تهديدات استراتيجية إلى التصدي للمستويات التكتيكية أيضًا (كما في حالة Giant Shark).

وعليه؛ ما جرى خلال 24 ساعة في سماء اليمن ليس مجرد إسقاط مسيّرتين، بل تحوّل نوعي في المواجهة يعكس تطورًا غير مسبوق في قدرات الدفاع الجوي اليمني، وتصدعًا في “سقف التفوق الجوي” الذي طالما افتخر به التحالف.

إنها رسائل ردع مركبة إلى كل من يراهن على اختراق الأجواء اليمنية دون ثمن، وعلى ما يبدو أن اليمن الجديد لا يدافع فحسب، بل يصوغ معادلة ردعٍ جوية جديدة قد تُحسب له إقليميًا لعقودٍ قادمة.