محور “موراج”: نتنياهو على خطى شارون.. الإجرام ذاته في غزة
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
3 أبريل 2025مـ – 5 شوال 1446هـ
تقريــر || عبد القوي السباعي
يواصل كيان الاحتلال الصهيوني حرب الإبادة الجماعية في غزة، أمام أنظار عالمٍ متواطئ يرفع شعاراتٍ زائفة عن الإنسانية والعدالة، ويبرهن أن صمته وتواطؤه ليس إلا مشاركةً في الجريمة، ويمنح القتلة غطاءً لمزيدٍ من المجازر.
وفيما غزة تنزف، والضمير العالمي يغط في سباتٍ عميق، يعيش أهلها مرحلة معقدة من التصعيد العسكري في ظل استمرار العمليات العسكرية الصهيونية واتساع نطاق الاشتباك.
في هذا التقرير يسلط موقع المسيرة نت، الضوء على التطورات الميدانية الأخيرة، ويفند أهداف الاحتلال، بالإضافة إلى تحليلٍ أعمق لأبعاد هذه المستجدات وانعكاساتها الإقليمية والدولية.
مشاهد يفترض أن تهز الضمير العالمي:
في المشهد يواصل جيش الاحتلال الصهيوني الإرهابي حرب الإبادة الجماعية وجرائمه البشعة في غزة، متجاوزًا كُلّ حدود الوحشية واللاإنسانية، إذ لم يكتفِ بقتل النساء والأطفال، بل باتت المجازر تأخذ أشكالًا أشد فظاعة، حيثُ يُعثر على أطفالٍ رُضَّع مقطوعي الرؤوس بعد استهدافهم بوحشيةٍ مروعة.
مشاهد يفترضُ أن تهز ضمير العالم، لكنها تمر أمام أعين الساسة والمنظمات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان دون أن تحرك ساكنًا، ويُثبت هذا الصمت المطبق أن كُلّ تلك الادعاءات ليست سوى نفاقٍ رخيصٍ يُوظَّف حسب المصالح الدولية.
في غزة، الموت لا يأتي وحيدًا، بل يأتي محمولًا على نيران الاحتلال الصهيوني الإرهابي، يقتلع العائلات من جذورها ويمزق الأجساد الصغيرة بلا رحمةٍ أو أدنى اعتبار، وباتت كُلّ دقيقةٍ تمر هناك تحمل قصةً جديدةً من الرعب والمأساة، بينما يبقى العالم متفرجًا، متواطئًا بصمته.
خارطة العمليات العسكرية الإسرائيلية:
ميدانيًّا، ووفقًا للمعطيات التي يؤكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أنهُ قام بتوسيع عملياته خلال الـ 24 ساعة الماضية، وتعمل ثلاث فرق عسكرية في جميع أنحاء القطاع.
وقال جيش الاحتلال في بيان رسمي مساء أمس الأربعاء: إن “الفرقة 252، تنتشر في مدينة غزة وشمال القطاع، خاصة في محور نتساريم، وتسعى إلى توسيع المنطقة الأمنية عبر العمليات في بيت حانون وبيت لاهيا”.
وأضاف، أن “الفرقة 36 تركز عملياتها في رفح، حيثُ تحاول السيطرة على “محور موراج” للفصل بين رفح وخانيونس، وهو محور لم يتم دخوله سابقًا”.
وأكّد أن، “فرقة غزة، تعمل في مناطق أخرى من رفح، حيثُ يشارك اللواء 14 في تل السلطان، ولواء جفعاتي في مخيم الشابورة، ضمن عمليات مستمرة منذ عدة أيام”.
بدورها، أكّدت إذاعة جيش الاحتلال، أن “الفرقة 252 تعمل في شمال قطاع غزة تحديدًا منطقة محور نتساريم.. وتعمل عدة ألوية بما في ذلك ألوية الاحتياط في منطقتي بيت حانون وبيت لاهيا وكذلك في جزء من محور نتساريم.. وهدف العملية هناك، توسيع المساحة الأمنية”.
إلى ذلك، أثار إعلان رئيس وزراء الكيان المجرم “نتنياهو” عن إنشاء “محور موراج” جدلًا واسعًا داخل الأوساط الصهيونية، وبحسب صحيفة “هآرتس” العبرية، لم يتم اعتماد هذه الخطة رسميًّا، ما يعكس تخبطًا في اتخاذ القرار.
ووفقًا لتقارير ميدانية، يسعى كيان الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى عزل مدينة “رفح” عن باقي القطاع، وإحكام الطوق الأمني على المقاومة، وفرض واقع ميداني يمهد لما يُعرف بـ “الإجلاء الطوعي” للفلسطينيين.
أصابع “شارون” الخمسة تعود في غزة:
وفي الإطار، يرى خبراء عسكريون أن إعلان العدوّ عن السيطرة على محور جديد بين منطقتي “رفح وخان يونس” اسمه (موراج) ليس سوى إعلان دعائي بقيمة عملياتية غير جوهرية.
ويؤكد الخبراء أن التسمية تعود لمستوطنة (موراج)، وهي مستوطنة صهيونية سابقة في “غوش قطيف”، تقع في الطرف الجنوبي الغربي من قطاع غزة، تم إخلاؤها خلال اندحار العدوّ الصهيوني عن غزة عام 2005م.
ويشير الخبراء إلى أن هذا المحور ليس جديدًا، وإنما “ينتمي إلى الأصابع الخمسة التي أسسها شارون مطلع سبعينيات القرن الماضي، عند اجتياح قطاع غزة”، وهي على الترتيب من الجنوب للشمال: (فيلاديلفيا: الحد الجنوبي للقطاع مع مصر -موراج: بين رفح وخان يونس -كيسوفيم: بين خان يونس والوسطى -نتساريم: بين الوسطى وغزة -مفلاسيم بين غزة والشمال).
ويهدف هذا المحور عزل مدينة “رفح” عن باقي القطاع، وإطباق الحصار عليها من الجهات الأربع، وهو ما كان متحققًا بنسبة كبيرة جدًّا في إطار العمليات العسكرية السابقة في “رفح”.
ويشكك خبراء عسكريون، بجدوائية عودة هذا المحور من الناحية العملياتية؛ كونه يسطر على “محور فيلاديلفيا” الذي يُعد ذا قيمة عملياتية واستراتيجية بالنسبة للعدو، خاصة على صعيد قطع الخطوط اللوجستية للمقاومة كما يدّعي.
كما يمثل “محور نتساريم” قيمة عملياتية واستراتيجية أعلى من ناحية فصل القطاع وتهجير السكان وإتاحة مدى مناورة واسع لقوات العدوّ المتوغلة، وبالتالي لا يمثل هذا المحور الجديد قيمة توازي هذين المحورين ولا قريبًا منهما، بحسب الخبراء.
وقد جرب العدوّ تكتيك فصل المناطق مرارًا في هذه الحرب، وختمها بفصل منطقة الشمال عن غزة، وخاض أشرس معركة تحت مسمى (خطة الجنرالات) لكنه فشل فشلاً ذريعًا دفعت باتجاه اتفاق وقف إطلاق النار، وعليه لا شيء جوهرياً جديداً على الصعيد العملياتي سيضيفه هذا المحور، غير إحياء لذكرى مجازر السفاح شارون بحق الفلسطينيين.
الانعكاسات الإقليمية والدولية على المشهد:
وفي قراءةٍ عملياتية يرى الخبراء العسكريون أنه ومنذ فجر الأربعاء، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة وعنيفة على مناطق متفرقة في رفح.
وأعلن وزير الحرب الصهيوني “يسرائيل كاتس” توسيع العدوان العسكري على قطاع غزة، بهدف “الاستيلاء على مناطق واسعة سيتم ضمها إلى المناطق الأمنية”، التي يفرض سيطرته عليها بغزة منذ 7 أكتوبر 2023م.
في السياق، تؤكد التقارير الاستخباراتية الأمريكية أن فصائل الجهاد والمقاومة عمومًا وحركة حماس خصوصًا، رغم الضغوط العسكرية، لم تُكسر بعد، بل لا تزال تحتفظ بآلاف المقاتلين، وتسعى للاستفادة من أي وقف إطلاق نار لإعادة بناء قوتها استعدادًا لمواجهات قادمة.
كما أن الضفة الغربية المحتلة تتجه نحو مزيد من التصعيد مع تزايد عمليات المستوطنين وتراجع قبضة السلطة الفلسطينية، مما يفتح الباب أمام احتمالات الانهيار السياسي أو التغيير في القيادة برام الله.
وأشارت تقارير أمريكية اليوم الخميس، إلى أن الصراع في غزة قد يتحول إلى شرارةٍ لانفجارٍ إقليمي واسع، إذ لم تعد هناك مؤشرات واضحة على تهدئةٍ قريبة، كما أن هذا التصعيد سيؤدي إلى عرقلة ما يُعرف بـ “اتفاقيات إبراهام”، ويضعف فرص التطبيع العربي الإسرائيلي في ظل استمرار الحرب.
وبينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية الإجرامية في قطاع غزة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالاتٍ متعددة، من استمرار المواجهات إلى فرض وقف إطلاق نار جزئي قد لا يكون مستدامًا، في ظل هذا الواقع، تبقى المقاومة عنصرًا رئيسيًّا في المعادلة، بينما تزداد الضغوط الدولية مع تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع المنكوب.