خيبة مبكرة لترامب في اليمن.. مؤشرات للفشل الكبير
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
3 أبريل 2025مـ – 5 شوال 1446هـ
تقريــر || نوال النونو
طوى اليمن عشر سنوات من العدوان السعودي الأمريكي الذي بدأ في 26 مارس 2015م، واستهدف كل مقومات الحياة، وكان الهدف منه القضاء على أنصار الله.
هذه المسافة الزمنية غير القصيرة تؤكد الكثير من الحقائق حول هذا العدوان، الأولى، بأن أمريكا هي القائد الفعلي له، لكنها رأت ان تلجأ إلى استراتيجية “القيادة من الخلف” حيث أوكلت المهمة إلى السعودية الجار العدو لليمن على امتداد سنوات كثيرة.
ما يدل على أن أمريكا هي القائد الفعلي هو أن العدوان على اليمن أعلن من واشنطن، وبلسان السفير السعودي لدى واشنطن آنذاك عادل الجبير، وبعدها قدمت أمريكا الدعم الكبير المتنوع للتحالف، من تزويد الطائرات بالوقود في الجو، ووجود ضباط أمريكيين في غرف العمليات، ثم الوجود العسكري الفعلي في الأراضي اليمنية، في حضرموت وعدن، وجزيرة سقطرى، وتحقيق الهدف الفعلي من العدوان على اليمن، وهو حماية الممرات المائية في البحرين الأحمر والعربي، بما تقتضيه المصلحة الإسرائيلية الأولى.
الآن، وبعد مرور عشر سنوات، يعود العدوان الأمريكي إلى اليمن بقناع واضح لا لبس فيه ولا غموض، وبقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والهدف أيضاً من هذا العدوان هو القضاء على أنصار الله من جهة، وحماية الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر من جهة أخرى.
وفي خطاب له بمناسبة مرور عشر سنوات من العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، يؤكد رئيس المجلس السياسي الأعلى بصنعاء مهدي المشاط أن العدوان الأمريكي اليوم هو امتداد لعدوان الأمس، لافتاً إلى أن ترامب قد دخل المأزق عبر اليمن.
ووجه المشاط خطاباً مباشراً إلى ترامب، مؤكداً أن عدوانه على اليمن لإثنائه عن مساندة غزة لن ينجح، وأن فترة رئاسته وحتى عمره المتبقي لن يكفيا لإثناء اليمن عن موقفه، مشدداً على أن اليمن جاهز عبر الأجيال، ومؤكداً أن اليمن كان وسيظل ميدان الركلات الأخيرة للإمبراطوريات المستكبرة.
مســــار عســكري متصاعــــد
وإلى جانب ثبات الموقف السياسي اليمني المناصر لفلسطين، واصلت القوات المسلحة اليمنية خلال الأسبوع الماضي توجيه الضربات النوعية في عمق كيان العدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، بالتوازي مع ضربات مسددة صوب حاملة الطائرات الأمريكية هاري ترومان وقطعها الحربية في البحر الأحمر.
لكن اللافت في العمليات العسكرية اليمنية ما يلي:
أولاً: تكثيف الضربات صوب مطار “بن غوريون” الدولي، في محاولة لفرض الحصار الجوي عليه، وقد أكد بيان القوات المسلحة اليمنية أن الضربات لن تتوقف صوب المطار، داعياً الشركات الدولية لإيقاف رحلاتها صوب المطار، وهو ما يضيف نقطة ضغط جديدة على العدو الإسرائيلي، فالأولى، كانت بالحصار البحري على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، والآن الحصار الجوي على مطار “بن غوريون”.
ثانياً: تأكيد القوات المسلحة اليمنية بأن “المواجهات مع الأمريكيين والإسرائيليين خلال الأيام الماضية لم تكن إلا بداية لما سيكون من توسيع تدريجي للعمليات الدفاعية خلال الأيام المقبلة، وسيرى العدو المزيد من بأس أبناء اليمن العنيد إرادة وصلابة وعزيمة وايماناً”.
وفي الجزئية الثانية، تأكيد على أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك أدوات للضغط على أعدائها، وهو ما بات واضحاً، فخلال الأيام الماضية، لم تكتف القوات المسلحة بإطلاق صاروخ واحد باتجاه المستوطنات في فلسطين المحتلة، وإنما يتم إطلاق صاروخين، وضد أهداف متنوعة.
أما في المواجهة مع حاملة الطائرات الأمريكية هاري ترومان، فإن الإرهاق والتعب، يكتنف قوات البحرية الأمريكية خلال الأسبوعين الماضيين من المواجهة الجديدة، في حين لم تحقق الغارات الأمريكية على اليمن أي نتائج تذكر، فالقدرات العسكرية اليمنية لم تتضرر، بل تزداد تطوراً وتوسعاً.
لا أفق لردع اليمن
ومع استمرار العمليات اليمنية على كيان العدو، وعودة قطعان المغتصبين الصهاينة إلى روتين الرعب والهروب اليومي إلى الملاجئ بالملايين، تتصاعد التأكيدات على فشل العدوان الأمريكي على اليمن في تحقيق هدفه الرئيس المتمثل في تحييد الجبهة اليمنية وعزلها عن غزة.
وخلال الأسبوع الماضي، بدأت وسائل الإعلام الصهيونية بالتعبير عن اليأس الإسرائيلي لردع اليمن، حيث قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” التابعة للعدو: “إن عدم تراجع اليمن بعد أكثر من أسبوع من الغارات الجوية الأمريكية يشير بوضوح إلى أن القوة الجوية ليست حلاً سحرياً لكسب الحروب”، مذكرة بأن اليمنيين قد واجهوا في السابق أيضاً هجمات جوية إسرائيلية ودولية أخرى، وقد صمدوا في وجه العاصفة، بحسب تعبيرها.
والحقيقة، أن العدوان الأمريكي، أو السعودي، وخلال تجربته في اليمن، يواجه الكثير من التحديات والصعوبات، من أبرزها الضعف الاستخباراتي حول مواقع وأماكن المواقع العسكرية اليمنية، والتي اتخذت منذ عشر سنوات عمليات تمويه عجيبة، لا أحد يعلم بوجودها، في حين اقتصرت الضربات العدوانية على اليمن باتجاه المعسكرات القديمة التي شيدها النظام السابق في عهد علي عبد الله صالح، وهي مجرد مواقع شاغرة لا قيمة لها، ولهذا فإن الغارات عليها هي من نوع العبث.
ومن أبرز الصعوبات للأمريكيين في اليمن كذلك، هي المساحة الكبيرة لليمن، وهذا التوسع الجغرافي، ينهك طيران العدو، ويجعله يوزع عملياته الجوية على محافظات متعددة، الأمر الذي يفقد فاعليتها وتأثيرها.
ويمكن القول بكل وضوح إن الغارات الجوية لن تحسم المعركة في اليمن، وأن استمرار إدارة ترامب هي نوع من الجنون، والمغامرة غير المحسوبة، وأنه لا حل في اليمن إلا بالتحرك البري، وهو خيار مكلف ومرهق جداً، كون الجيش اليمني قد اكتسب خبرات هائلة من خلال المعارك التي خاضعها مع مرتزقة السعودية في السنوات الماضية، وقد وصلت السعودية والإمارات ومن خلفهما أمريكا إلى عجز مطلق في المواجهة البرية مع اليمن.
إذا، هي مؤشرات فشل واخفاق واضح للرئيس ترامب في اليمن، وإذا لم يسارع للخروج من هذه الورطة، فإنه قد يدفع ثمناً باهظاً، وستظل الهزيمة تلاحقه حتى نهاية عمره.
*نقلاً عن جريدة البلاد اللبنانية