العدوان الهستيري على اليمن.. إقرارٌ أمريكي بالفشل
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
3 أبريل 2025مـ – 5 شوال 1446هـ
تقريــر || محمد ناصر حتروش
بعد عام كامل من التخبُّط والفشل العسكري الأمريكي في اليمن، تعاودُ الولاياتُ المتحدة الأمريكية عدوانها العسكري على البلد بوتيرة عالية وبشكل عشوائي مستهدفة الأحياء السكنية والمدنيين والبنى التحتية، في خطوات عدائية تعكسُ الإجرامَ الأمريكي ونواياه الخبيثة الرامية لحماية الكيان الصهيوني ودعمه في ارتكاب حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
ويستهدف العدوان الأمريكي بشكل يومي الأحياءَ السكنية في المدن والأرياف اليمنية، مخلفًا المئات من الشهداء والجرحى.
وبالرغم من ارتقاء المئات من الشهداء والجرحى، إلا أن اليمنيين ما زالوا ثابتين على موقفهم الإيماني والأخلاقي المناصر لغزة، مؤكّـدين استعدادهم للتضحية والفداء في سبيل الانتصار لمظلومية العَصر القضية الفلسطينية.
ويوصل اليمنيون رسائلَ التحدّي والثبات والصمود للعدو الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي وحلفائهم من خلال التجمهُر المليوني الأسبوعي في ساحات التظاهر اليمنية.
ويعيد الرئيسُ الأمريكي دونالد ترمب سيناريو الفشل الأمريكي الذي سبقه الرئيس السابق جون بايدن والتي سبق لدونالد ترمب أن هَزِئَ بمنافسه جون بادين، مؤكّـدًا أن إدارة بادين فشلت في ردع الهجمات اليمنية وجعلت من القوات الأمريكية محطَّ سخرية أمام العالم، مؤكّـدًا أنه سيعيد هيبة أمريكا في المنطقة التي سقطت على أيدي القوات المسلحة اليمنية.
بعد عودة العدوانِ العسكري وبشكله المكثّـف وغير المسبوق على البلد وعلى مدى شهر كامل من التصعيد الأمريكي، لم يجنِ الأمريكانُ سوى الخيبة والفشل؛ فالقدرات العسكرية اليمنية في تنامٍ مُستمرّ ومتصاعد وما زالت محافظةً بقوة على قرارها المتمثل في منع الملاحة الصهيونية؛ إضافة إلى قيامها بقصف عاصمة الكيان الصهيوني بشكل شبه يومي ومتكرّر، ومواجهتها القواتِ البحرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة.
فالترسانةُ الحربيةُ الأمريكية الفاخرة من حاملات طائرات وإم كيو ناين التي تراهنُ عليها الولايات المتحدة الأمريكية أثناء حروبها مع الدول العظمى أمثال روسيا والصين وكوريا الشمالية والجمهورية الإسلامية إيران لم تُجدِ نفعًا أمام اليمنيين الذين حوَّلوا تلك الترسانةَ الحربية إلى خردة بالية عفا عنها الزمنُ وهو ما بدا جليًّا في تصريحات قادة وضباط أمريكيين، وصفوا المعركة بـ “الصعبة والأكثر شراسة منذ الحرب العالمية الثانية”.
ووفقَ ضباط أمريكيين فَــإنَّ معركةَ البحر الأحمر كشفت أوجُهَ القصور ونقاطَ الضعف التي تعاني منها البحريةُ الأمريكية على مستوى القدرات والأساليب والأدوات، مؤكّـدين أن هذه التحديات تعكس حجم الصعوبات التي قد تواجهها الولايات المتحدة في أي صراع مستقبلي مع الصين.
وفي تصريح سابق لـ جان فان تول، القائد المتقاعد لسفينة حربية والباحث في مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية، أكّـد أن “إدارةَ الإنفاق على الصواريخ خلال الحروب تعد درسًا جوهريًّا يمكن استخلاصُه من العمليات في البحر الأحمر وتطبيقه على سيناريوهات مواجهة الصين”.
وأوضح أن “البحرية الأمريكية اضطرت لاستخدام صواريخ أرض-جو باهظة الثمن، والتي تستغرق وقتًا طويلًا للإنتاج، ضد طائرات مسيّرة يمنية منخفضة التكلفة”، مُشيرًا إلى أن “استهلاك الذخائر سيكون أكثر تسارعًا في أي نزاع مع الصين؛ نظرًا للتطوُّر الكبير في قدرات جيش التحرير الشعبي الصيني؛ مما يزيد من استنزاف المخزون الأمريكي من الصواريخ الموجهة”.
صعوبةُ المواجهة والعجز الأمريكي في تحقيق أهدافه المعلَنة قبل بدء معركة البحر الأحمر باتت حديث وسائل الإعلام الغربية، حَيثُ أفاد موقع “ذا وور زون” الأمريكي، أنه و”بالرغمِ من القيمة الاستراتيجية للدروس المستفادة من معركة البحر الأحمر فَــإنَّ الاستعدادَ العسكري الأمريكي يتعرَّضُ للاستنزاف المُستمرّ في معركة البحر الأحمر”.
ومع تتابُع التصريحات الأمريكية عن صعوبة المواجهة، تمضي القوات المسلحة اليمنية في مراكمة وتطوير وتنمية قدراتها العسكرية بمختلف أنواعها الدفاعية والهجومية والبحرية، حَيثُ يشهد سلاح الدفاع الجوي نقلة نوعية أفضت في إسقاط الأُسطورة الأمريكية طائرة إم كيو ناين المسماة بالشبح الأمريكي لتعدد مهامها وأثرها الكبير في الميدان.
فطائرات إم كيو ناين التي تعتبرها أمريكا من الأسلحة الحديثة والفاعلة في الحروب تتهاوى في الأجواء اليمنية وتنتهي سُمعتها مع سقوط الطائرة العشرين منذ التكالب العالمي على البلد والسادسة عشرة منذ بدء طوفان الأقصى.
وتظل المواكبةُ والتطوير المُستمرّ هو الهدفَ الأسمى للقوات المسلحة اليمنية، تمضي في تحقيقه بخُطًى ثابتة وإيمان راسخ مترجمةً وعودَ ومصاديق سيد القول والفعل السيد القائد عبدالملك الحوثي -يحفظه الله- الذي يؤكّـد مرارًا أن القدرات العسكرية اليمنية ستفاجئ العدوّ قبل الصديق وأن هنا تقنياتٍ عسكريةً متطورة وحديثة وغير مسبوقة.
ويبقى العدوانُ الأمريكيُّ وتصعيدُه الهستيري على البلد دليلًا واضحًا على التخبُّط والفَشَلِ، وباستمراره تتكرَّسُ معادلةَ إسقاط الهيبة الأمريكية في المنطقة والتي كسرها اليمنيون منذ بدء معركة طوفان الأقصى.
وحول هذا السياق، يؤكّـد العقيدُ أكرم كمال أن “أمريكا تحاول إقناع نفسها بتحقيق ما عجزت عن تحقيقه خلال العام الماضي”.
ويوضح في تصريح خاص لقناة “المسيرة” أن العالم أجمع أدركَ الفشل الأمريكي وعجزه الكبير في التصدي للقوات المسلحة اليمنية الصاعدة، مبينًا أن العمليات العسكرية اليمنية ضد الهيمنة الأمريكية مثَّلت “صدمة مدوية للأعداء وأدهش العالم”.
ويشير سيروي إلى أن “الاستهداف الأمريكي للبنى التحتية والمدنيين اليمنيين لن يغيِّر من حقيقة الفشل المطلق والكامل للولايات المتحدة الأمريكية”.
وبالعودة إلى مسرحِ العمليات العسكرية التي تخوضُها القوات المسلحة اليمنية ضد الكيان الصهيوني وحليفه الاستراتيجي أمريكا وبما يحملانه من مكانةٍ رمزية كأقوى دول العالم، تثبت القوات المسلحة اليمنية جدارتها العالية في المواجهة التي تخوضها ضمن مسارات متعددة ومتنوعة لترسخ موازنة الردع والتعامل بالمثل وبما يفوق المثل، مدشّـنة حِقبةً تاريخية جديدة تخلو من الهيمنة الأمريكية التي جثمت على دول العالم عقودًا طويلة من الزمن.