مأزق ترامب يتواصل في اليمن.. مؤشرات لانهيار التعنت الأمريكي
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
2 أبريل 2025مـ – 4 شوال 1446هـ
تقريــر || عبد القوي السباعي
كان لانخراط القوات المسلحة اليمنية في معركة طوفان الأقصى التأثير الأبرز على مجريات الصراع، وأكدت ضرباتها المتتالية في عمق الكيان الغاصب، امتلاك اليمن خيارات استراتيجية موجعة للعدو، استخدمت فيها تكتيكًا محددًا عنوانهُ الضغط على الكيان وداعميه لوقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة.
وبين رسائل التهديد والترغيب الأمريكي للقيادة اليمنية، للنأي بنفسها، إلا أن القرار اليمني كان أكثر جرأةً وإصرارًا على مواصلة الدعم والاسناد، ولم يتوقف الأمر عند هذا، بل أكّد السيد القائد، أنهُ وفي حال أصر العدوّ على التصعيد وتهجير سكان غزة، فسيتغير التكتيك اليمني نحو التصعيد بتوجيه ضربات مركزة تستهدف أهدافًا حيوية واستراتيجية، ما يجبر الكيان على الركوع وإنهاء العدوان.
في الأثناء ومنذُ بداية الطوفان، تحركت أمريكا في البحر والجو لتشكل خط الدفاع الأول عن كيان الاحتلال الإسرائيلي، بدءًا بالتحالف الأمريكي الغربي، وانتهاءً بانفرادها بالعدوان الأخير على اليمن، إلا أنها وبحسب مراقبين فشلت فشلًا ذريعًا في ثني اليمن عن موقفه أو الحد من هجماته.
وفي المستجدات، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن قائد القيادة الوسطى الأمريكية وصل “إسرائيل” صباح الثلاثاء، واجتمع بقيادة جيش الاحتلال، وبحث مع القادة لـ10 ساعات موضوع التعسر أمام الجبهة اليمنية، وأكّدت أن مجتمع الكيان بات بين قلق اتساع صافرات الإنذار وفشل المنظومات الدفاعية في تحديد موقع سقوط الصواريخ من اليمن.
إلى ذلك، نشر الإعلام الحربي مشاهد من حطام الطائرة الأمريكية التي تم إسقاطها ليل الأحد، فوق أجواء مأرب، ليؤكد للمجتمعين أن لا خيار أمامهم سوى وقف العدوان والانخراط في مفاوضاتٍ جادة مع المقاومة الفلسطينية.
وبهذا الإعلان فقدت أمريكا أكثر من 20 طائرة بدون طيار من طراز “MQ-9 Reaper” فوق الأجواء اليمنية، بتقنياتٍ وصفت بأنها “عالية الدقة” ومن صنعٍ محلي، ومع فقدانها لهذا العدد فقدت ردعها وتفوقها الجوي، ناهيك عن فقدانها سمعة أسلحتها المختلفة والتي صرفت ملايين الدولارات للترويج لها.
ورغم أن الجيش اليمني يستخدم هذه التقنيات أكثر من عامٍ ونصف، غير أنها لا تزال مجهولة أو محدودة التداول عبر وسائل الإعلام، إذ يؤكد وزير الدفاع والانتاج الحربي اللواء “محمد العاطفي”، بالقول: إن “لدينا من القدرات والمفاجآت الكبيرة والواسعة بشأن الصناعة العسكرية والإنتاج الحربي ما يذهل العدوّ ويريح الصديق”.
وفي هذا الإطار تتساءل مراكز بحثية متخصصة غربية وأمريكية، عن الأسباب والكيفية التي تم فيها إسقاط هذا العدد الكبير من هذا الطراز من الطائرات الأمريكية غير المأهولة، وما وراء استمرار أمريكا باستخدام هذا النوع تحديدًا، رغم امتلاكها للكثير من الأدوات؟
وحول ذلك، يرى مراقبون أن أمريكا باتت لا تملك خيارًا آخر، مع فقدانها لكثير من الأدوات على الأرض لجمع المعلومات والتجسس؛ فتبقى هذه الطائرة هي الخيار المتاح لها، خصوصًا وهي الطائرة الأكثر تطورًا في أداء مهامها التجسسية والهجومية، وتمتلك قدرة على التحليق لوقتٍ طويل وتنفيذ مهام عديدة، وإيصال المعلومات لغرفة العمليات خلال التحليق مباشرةً.
وبحسب خبراء عسكريين، فإن “واشنطن” تعرف جيدًا خصوصية هذه الطائرة، وقدرتها على جمع المعلومات مقارنة بالطائرات المسيّرة الأخرى، لا سيَّما وقد فقدت الخيارات الأخرى، وبالتالي تصر على استخدامها متجاوزةً احتمالات إسقاطها المتكرر، مقابل تحقيق ما تراه من نتائج، ومواجهة ما تراه من مخاوف عليها وعلى حلفائها.
ووفقًا لتقريرٍ صادر عن موقع “simple flying” البريطاني المتخصص في شؤون الطيران، “لقد استخدمت القوات الجوية الأمريكية منذ فترة طويلة هذه الطائرات لتنفيذ مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والضربات في العديد من مناطق الصراع منخفضة الكثافة في جميع أنحاء العالم”.
ولفت التقرير إلى حقيقة أن اليمنيين استخدموا تقنيات منخفضة التكاليف، ويطلقون النار باستمرار على هذه الطائرات، ما يثبت ضعفها، ويعكس عدم جدوائيتها، وهو السبب الذي دفع “الهند” للتراجع عن شراء 31 طائرة بدون طيار من طراز MQ-9B ، وانضمام دول أخرى.
ووفقًا لبيانات العميد يحيى سريع، فقد تم اسقاط 20 طائرة أمريكية من نوع (MQ-9)، منها 16 طائرة خلال “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس”، و4 طائرات خلال العدوان السعودي الأمريكي على اليمن.
ومن خلال قراءةٍ سريعة لعدد الطائرات التي سقطت وأماكن سقوطها يظهر تركيز العدو الأمريكي على ثلاث جبهات بصورةٍ شديدة، وهي “مأرب بالدرجة الأولى، ثم صعدة، ثم الحديدة”، ما يشير إلى أنها تعني له الشيء الكثير في واقع التحركات الميدانية على الأرض، والتي لم تكن غائبة عن خطط الاستراتيجية العسكرية اليمنية.
واللافت أنهُ لطالما تسابق اليمنيون والأمريكيون على حطام طائرات “إم كيو ٩”، فالأمريكي إذا كان الحطام في البحر يحاول الوصول إليه، وإذا كان في البر يحاول قصفه حتى لا يستفيد من أسقط الطائرة من بقاياها، لكن في كلّ مرة يكون اليمنيون الأسبق إليها بالإسقاط أولًا ثم بجمع الحطام والاستفادة منه ثانيًا.