ما وراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على ضاحية بيروت؟
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 أبريل 2025مـ – 3 شوال 1446هـ
في خرقٍ جديدٍ لوقف إطلاق النار والقرار الدولي رقم “1701”، وانتهاك إضافي للسيادة اللبنانية وتصعيد في العدوان المتواصل على لبنان، شنّ الطيران الحربي الصهيوني، عدوانًا جويًا غادرًا على الضاحية الجنوبية لبيروت.
ولاقى هذا العدوان الذي استهدف مبنى سكنيًا في “محلة الصفير”، وتحديدًا في محيط “مجمع الإمام الكاظم”، وأدى إلى ارتقاء شهداء ووقوع عدد من الجرحى جميعهم من المدنيين، تنديدًا واسعًا على المستويين الرسمي والشعبي، طالب بعضه بوجوب استدعاء الحكومة لسفراء الدول الكبرى، وعدم الاكتفاء بمواقف الإدانة والتنديد.
وبدون سابق إنذار استهدف الطيران الحربي الصهيوني فجر اليوم الثلاثاء، الطبقات الثلاث الأخيرة من مبنى سكني، ما أدى وفقًا لمعلومات أولية إلى ارتقاء شهداء ووقوع عدد غير محدد من الإصابات في صفوف السكان المدنيين.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان أن غارة الطيران الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية أدت في حصيلةٍ أولية غير نهائية إلى 3 شهداء و4 إصابات، حيث أفاق الأهالي على دوي انفجارات متتالية، بالتزامن مع تحليق منخفض للطيران الحربي الصهيوني في الأجواء اللبنانية.
في تفاصيل المشهد، يرى خبراء سياسيون، أن هذا العدوان ومن منظار الوضع السياسي الجديد في لبنان والذي أسفر عن انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة بتسميةٍ مباشرةٍ من دول غربية وعربية التزمت علنًا بدعم مسيرة الحُكم الجديد استقرارً وأمْنًا وإعمارًا، هو محاولة إسرائيلية لإفشال السلطة الجديدة في لبنان والعودة إلى مرحلة الاضطراب والفوضى، لأن جمع البيت الداخلي اللبناني وترتيب أوراقه يزعج الكيان كثيرًا.
ويلفت الخبراء، إلى أن العدو الإسرائيلي ومنذ إعلان وقف النار خرق هذا الاتفاق آلاف المرات، وبات الأمر بالغ الوضوح أن كل هذه الاعتداءات تحظى بغطاءٍ ودعمٍ من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وهذا العدوّ يثبت دائمًا أنه لا يرتدع ولا يحترم القرارات أو الاتفاقيات الدولية التي من المفترض أن تقيّد ممارساته العدوانية، إذ لا ينفع معه سوى لغة القوة والمقاومة.
ومنذ اليوم الأول كانت سياسة الدولة اللبنانية لمواجهة العدوان هي اللجوء إلى حلفاء “إسرائيل”، وبخاصة أمريكا، وبحسب الخبراء، إلا أن من الواضح أن هؤلاء لن يكبحوا العدو بل يشجعون عدوانه على لبنان، فاليوم، وبعد الغارة “الإسرائيلية” على الضاحية، يكرر المسؤولون اللبنانيون سياستهم الغبية والعاجزة نفسها.
سياسيون يرون أن سياسة الضعف والاستضعاف لن تؤدي إلى ردع العدو، ولن تستدر عطف أمريكا، بل العكس هو الصحيح، وعلى الدولة اللبنانية أن تستنفر كل عناصر القوة في لبنان لمجابهة العدو وردع العدوان، لا أن تعمد إلى سياسة محاصرة المقاومة ومحاولة إضعافها وخنقها، كما تريد “أمريكا وإسرائيل”، إذ يجب عليها أن تنفتح على الأصدقاء الحقيقيين للبنان في العالم، فلا تدير ظهرها لهم، وتكتفي بالتسكع على أبواب العدو الأمريكي.
وفيما العدو الاسرائيلي يبرر رفع منسوب عدوانه على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية بأن هذا حق مشروع له بموجب اتفاق وقف النار مع لبنان، في ظل صمت مريب من السلطة السياسية الحاكمة حول مزاعم وذرائع ومبررات هذا العدو، إلا إصدارها بيانات ومواقف الشجب والإدانة.
دعا برلمانيون وقادة لبنانيون السلطة السياسية الحاكمة في لبنان إلى اتخاذ موقف علني وصريح من ادعاءات ومزاعم هذا العدو الذي يبرر بأن ما يقوم به من عدوان وحشي واستهداف واغتيالات هو من ضمن “التفاهم الأمريكي الإسرائيلي على آلية تطبيق بنود القرار 1701 وتم ابلاغ لبنان بهذا التفاهم ووافقت سلطته عليه”، في حين تصدر أصوات قوى سياسية داخلية تنفي أن يكون لبنان سمع بهذا التفاهم أو وقّع عليه.
ويرجح مراقبون، أن ما يحصل من اعتداءات “إسرائيلية” على لبنان هو محاولات من هذا العدو ليس فقط للضغط على المقاومة وهو يعلم أنها أعادت بناء هيكليتها واستفادت من الحرب، إنما هدف العدو من تصعيد اعتداءاته الضغط على السلطة السياسية في لبنان لفرض نظام سياسي جديد محاولة منه لإنهاء المقاومة ودفن القضية الفلسطينية بالنسبة للبنان.
ويرى البعض، أن هذا التصعيد هو استباق لزيارة الموفدة الأمريكية “أورتاغوس” المتوقعة إلى لبنان التي ستأتي تحت حمم ونيران العدو “الإسرائيلي” لتهدد وتتوعد وتحذر بأنها لن تكبح جماح هذا العدو وأنها ستعطيه الضوء الأخضر لمواصلة عدوانه حتى يخضع لبنان ويوافق على تشكيل اللجان السياسية والديبلوماسية التي تتطلبها أمريكا من لبنان للتفاوض المباشر أو غير المباشر مع العدو الإسرائيلي.
وفي سياق ما يتعرض له لبنان من اعتداءات تهدف جميعها إلى جر لبنان إلى التطبيع مع الكيان، يؤكد مراقبون أنهُ “هدف ساقط وفاشل سلفًا”، لأن الجميع يعلم أن العدو لن يقبل بالسلام بل يريد استسلامًا غير مشروط، وبالتالي على بعض قوى الداخل إعادة قراءة التاريخ جيدًا، لأن وضع لبنان الحالي ليس أسوأ من اجتياح بيروت 1982م، حيث الشعب اللبناني أسقط كل المخططات والمشاريع التطبيعية مع العدو الصهيوني.
وعدّ ناشطون على مواقع التواصل العدوان الأخير، هدية أمريكية بشعة للبنان في عيد الفطر وقبل زيارة موفدة “ترامب” إلى بيروت “مورغان أورتاغوس”، لأن العدو الصهيوني ما كان يتجرأ على شن عدوانه الإجرامي على منطقة سكنية مأهولة بالمدنيين، وهم نائمون وفي أيام عيد الفطر المبارك، لولا الدعم الأمريكي والضوء الأخضر الأمريكي المتواصل إلى أمدٍ طويل.
وأكدوا أن توقيت العدوان الصهيوني قبل ساعة من الفجر، يعطي دليلًا إضافيًا على تحلل الكيان الصهيوني وقادته من الانسانية وعلى انحلالهم الاخلاقي والاستهتار بكل القوانين الدولية والشرائع السماوية، ويؤكد سقوط كل دعوات التطبيع مع هؤلاء المجرمين القتلة.
في الإطار؛ يوضح مراقبون حقيقة ما إذا كان قادة العدو الصهيوني ومعهم الإدارة الأمريكية، يعتقدون أن العدوان المتواصل على لبنان والانتهاك المستمر لقرار وقف إطلاق النار، سيدفع باللبنانيين إلى الرضوخ للمطالب الأمريكية الصهيونية بالتطبيع والتنازل عن حقوق لبنان فيما يسمى المفاوضات القادمة، فإنهم “واهمون”.
وعليه؛ فإن هذا العدوان يضع المجتمع الدولي والدولة اللبنانية أمام مسؤولية كبرى وضرورة أن يأخذوا دورهم لوقف العدوان على لبنان، قبل أن تتسع دائرة التداعيات، كون لبنان اليوم باتت أكثر إيمانًا بالثلاثية الذهبية “جيش شعب مقاومة”.