غزة محور القضية وقضية المحور.. صمود وثبات، وتضحية وفداء
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
1 أبريل 2025مـ – 3 شوال 1446هـ
تقريــر || عبد القوي السباعي
تواجِهُ غزةُ منذ أكثرَ من 18 شهرًا حربًا شرسة، حربًا لا تُشبه غيرها من الحروب، إنها حربٌ ضدَّ صمودٍ أذهل العالم، والأرض التي ترفض الاستسلام، تُخاضُ فيها معركة ليس ضدّ قوات الاحتلال الصهيوني فحسب، بل ضدّ كُـلّ قوى الظلم والتسلط في هذا العالم.
غزة؛ الصامدة بوجه هذا الإجرام الصهيوني، هي اليوم صورة من صور الاستبسال التي لا تنحني أمام جبروت المعتدين، وفي كُـلّ ركن من أركانها، رجالٌ ونساءٌ، شيوخٌ وأطفال، يواجهون أكبر قوى الاستكبار، بكل ما لديهم من عزيمة وإيمان، هؤلاء هم أبطال غزة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فعاشوا على شرف الجهاد، وفدوا الأرض بالأرواح وسقوها بالدماء.
غزة؛ لم تكن فقط أرض معركةٍ كبرى بل هي مدرسة كبيرة تتعلم منها الأُمَّــة دروسًا في الإباء والفداء، وتقدم درسًا عظيمًا في الصبر على المحن، وفي الثبات على الحق مهما كانت الأهوال والتضحيات؛ لأَنَّ أهلها آمنوا أن في الصبر والتضحيات سيتحقّق النصر، وأن الرباط فيها وعلى أرضها هو شهادة على الإيمان، وهم بذلك يعلّمون الأجيال معنى الجهاد والشجاعة وكيف يكون الإصرار على تحقيق العدالة.
ما يحدُثُ اليوم في غزة هو تذكير قوي للجميع بأن القضية الفلسطينية هي قضية كُـلّ الأحرار، وكل من يؤمن بالكرامة والحرية؛ فمن لم يلتزم بموقف مناصر لغزة وأهلها، فَــإنَّه يغرق في مستنقع الخيانة؛ فغزة ليست مُجَـرّد جغرافيا، بل هي المعيار الذي يقيس مدى صدق المرء في انتمائه لقضايا الأُمَّــة، هي اليوم مقياس الشرف والنخوة؛ فهي من تصنع النصر وتحدّد من يستحق أن يكون في صف المجاهدين الأبطال والمناضلين الأحرار.
غزة نموذجُ الجهاد في سبيل الله، وهي الميدان الذي يختبر فيه الجميع -سواءٌ أكانت حكومات وشعوبًا وجماعاتٍ وأفرادًا- فمن لم يكن مع غزة، فلن يكون له مكان بين الأحرار؛ لأَنَّها تمثل الحق والعدل، ولا مكان فيها للحياد أَو السكوت، فهي اليوم محور القضية؛ وقضية المحور، وبدونها لن تقوى الأُمَّــة على الوقوف على قدميها، فلا عذر لأي أحد في أن يتجاهلها.
غزة؛ تكتبُ تاريخًا جديدًا، تاريخًا من الجهاد والشجاعة والفداء، إنها مدرسةٌ تعلم كُـلّ الأحرار، كيف يكون التضحية، وكيف يكون الإيمان، إنها المعيار الذي نميِّز به بين المؤمنين والمنافقين، بين الأحرار والخونة، إنها تقول للجميع: إما أن تكونوا مع الحق، أَو أن تكونوا في صف الباطل.
غزة؛ ليست مُجَـرّد أرض تقع في جغرافيا فلسطين والوطن العربي الكبير، بل هي اليوم رمزٌ للشرف، الإباء، والجهاد، ولن تتوقف مقاومتها، ولن يتوقف صمودها وثباتها، ومن يظن أن هذه الحرب ستنتهي بلا نصر؛ فهو لا يفهم أن النصر لا يأتي إلا بدماء الشهداء، وأرواح الأبطال الذين لا يعرفون الاستسلام، فهي رمز للأُمَّـة، ورمزٌ للحرية، فلا خيارَ لنا إلا أن نكون معها، أَو نغرق في غياهب الخيانة والتبعية والانبطاح والتطبيع.