اليوم الوطني للصمود.. عدوان اجرامي وصمود في محراب النصر
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 أبريل 2025مـ – 3 شوال 1446هـ
مرت 10 سنوات على العدوان السعودي الأمريكي على بلدنا اليمن، ولا زلنا نتذكر أولى لحظاته وكيف وجد اليمنيون أنفسهم بين يوم وليلة تحت سماء تمطر علينا نارًا وبارودًا وموتًا، ولا ندري ما هو الجرم الذي بسببه وقعت اليمن تحت النيران.
أعلن العدوان من واشنطن، معتقداً أن اليمنيين سيرفعون راية الاستسلام، وسيخضعون، ومعه فرضت إجراءات مشددة، وحصار خانق لا مثيل له، لكن اليمنيين استطاعوا أن يحولوا المحنة إلى منحة، واستطاعوا أن يتغلبوا على كلّ المعوقات، وطوعوا كلّ شيء لصالحهم؛ فعادوا إلى الأرض والزراعة والتصنيع المحلي الذي اكتفوا به ذاتيًا وكسروا الحصار المفروض عليهم، كما أنهم بنوا من أنفسهم جيشًا ولائيًا لليمن، وتوجهوا لصناعة الأسلحة من الرصاصة إلى الصاروخ، التي غيرت مسار المعركة وألحقت الضرر الكبير بعدوهم، ما جعله يبحث عن حلول لإنهاء هذه الحرب عبر الهدنة التي لا تزال قائمة حتى اليوم.
وعلى الرغم من بشاعة العدوان على اليمن وما خلفه من مآسٍ، إلا أن اليمنيين تغلبوا عليه وجعلوا من اليمن قوة لا تُستهان بها، وكان لها دور بارز في معركة طوفان الأقصى، وأسقطت هيبة أمريكا والكيان الصهيوني، وهي اليوم الوحيدة التي لا تزال تدعم غزة لكسر الحصار الذي أعاده عليها الكيان الصهيوني عبر عودته لفرض الحصار على السفن الإسرائيلية.
وترى الكاتبة إيمان شرف الدين، العدوان على اليمن الذي استمر لسنوات طويلة، لم يحقق أية نتيجة، غير استهداف البشر والحجر، مشيرة إلى أن اليمن واليمنيين، وفي ظل القيادة الربانية المتمثلة في السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- كلّ ذلك مثل حصناً منيعاً، منح اليمنيين الحصانة المطلقة من الهزيمة أو الخضوع.
من جهته تقول الناشطة السياسية دينا الرميمة إن عشر سنوات من العدوان على اليمن، لا تزال عالقة في ذاكرة اليمنيين، الذين بين ليلة وضحاها وجدوا أنفسهم تحت سماء تمطر ويلاً وثبوراً وموتاً ودماراً، لا يعلمون عن أسبابه شيئاً، حتى ظن البعض أنها القيامة قد قامت؛ ليتضح بعدها أن ما يحدث ليس إلا حرباً أُعلنت عليهم من واشنطن، وتولى كبرها عربي شقيق تنفيذاً وتمويلاً، ولكل منهما أهدافه الخبيثة ومآربه الشيطانية، منها ومن شعب رفض الوصاية على بلده، وأن تكون اليمن حديقة خلفية وتابعة لتابع.
وأشارت الرميمة إلى أن ناطق العدوان ومنذ الساعات الأولى، أعلن عن تدمير ٩٨٪ من القدرات العسكرية لليمن، واستبشروا بنصر لم يكن إلا سوى قتل الأبرياء في منازلهم من النساء والأطفال.
رهانات خاطئة
ونوهت دينا أن أرباب العدوان ظنوا أن مشاهد الأشلاء والدماء والدمار ستجعل اليمنيين يرفعون راية الاستسلام والخضوع، غير أن بعض الظنون غالبًا ما تخون صاحبها؛ فكيف لشعب عشق الموت في سبيل دينه وأرضه ورضع من الطفولة أن حب الوطن من كمال الإيمان، وأن الكرامة هي من أمهات الحقوق التي لن يسمحوا لأحد المساس بها.
وأوضحت الرميمة أن اليمنيين بسلاحهم بدأوا خوض معركتهم معتمدين على الله وقوته، وما هي إلا أيام والمقاتل اليمني على أبواب نجران وجيزان، جاعلين السهل والجبل وكامل الجغرافيا اليمنية تقاتل بصفهم على نحو أذهل العدو، الذي كان يزداد بشاعة كلما رأى صمود اليمنيين وبطولاتهم وإرادتهم التي تحدت الحصار والقصف وكلّ ما قدمته أمريكا والغرب، وبصمودهم تخطوا أوجاع الفقد والخذلان.
بدورها، الإعلامية وفاء الكبسي، ذكرت أن للعدوان الأمريكي السعودي على اليمن أسبابًا عدة، منها أنه جاء بعد فشل وكلائهما في تغيير المعادلة السياسية داخل اليمن لصالح الأجندة الأمريكية والسعودية، ورفض الشعب اليمني البقاء تحت العباءة الأمريكية.
وتضيف وفاء، كذلك شعار الصرخة وما يحمله من معاني “الموت لأمريكا”، حيثُ وضحت صراحة وحماقة ترامب أن السبب الرئيس هي عبارة “الموت لأمريكا” التي ترعب أمريكا في مضاجعها.
وأكدت الكبسي أن أهم سبب للعدوان هو نجاح ثورة 21 سبتمبر 2015م الرافضة للوصاية الأمريكية والسعودية، لا سيَّما بعد أن وجدت أمريكا في تلك الثورة ثورة حقيقية لها قيادتها القادرة على تحريك الشعوب ضد هيمنة قوى الطغيان والجبروت الأمريكي الصهيوني، وكذلك مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأطماعها في الثروات النفطية المكتشفة في اليمن.
وكما أكدت وفاء أن قيادتنا الربانية تمكنت بفضل الله وتأييده وعونه، وبالمدد والإلهام الإلهي من قلب المعادلات وتحويل كلّ مصادر قوة الشيطان الأكبر الأمريكي في البر والبحر والجو إلى مصادر ضعف وقلق وخوف وذعر لدى الشيطان الأكبر والغرب الكافر والكيان الغاصب وحلفائهم أجمعين، حتى لاذ الشيطان الأمريكي بالفرار والهروب بحاملات الطائرات والبوارج والمدمرات التي أضحت فريسةً وصيداً سهلاً للقوات المسلحة اليمنية، وباتت عبئاً على الأمريكي الذي لا همَّ له سوى الهروب خوفاً من ضربات القوات المسلحة اليمنية القاصمة.
وكذلك بات الأمريكي اللعين ذليلاً حائراً عاجزاً أمام قواتنا المسلحة اليمنية، ولم يعد يرى أي أمل في تنكيس راية اليمن الجديد، يمن الحكمة والإيمان، وكما أوضحت الكبسي، فإنه كما هو حال الشيطان الأكبر الأمريكي، بات الكيان اللعين أسوأ منه حالًا، ولم يجد من يستنقذه من بأس الله وبأس رجال الله.
أطماع العدو
بدورها تذكر الكاتبة الشموس العماد، أن أسباب العدوان السعودي الأمريكي واضحة منذ اليوم الأول للعدوان؛ وهي تدمير مقدرات البلد وتدمير البلد وإبادة أبناء الشعب اليمني، وأيضًا نهب ثروات البلد، التي كانت محط أطماع القوى الاستعمارية منذ الأزل، وكلّ ما تم فعله آنذاك من قصف عنيف أدى إلى تفكك النسيج الاجتماعي وتفاقم المعاناة التي كان يعاني منها أبناء هذا البلد في كلّ المجالات الاقتصادية والصحية وغيرها من المجالات.
وأوضحت العماد أن كلّ ذلك لم يكن مجديًا أبدًا، فصمود البلد والتفافه حول قيادته كان سبباً منيعاً لهزيمة العدوان الفاشل آنذاك، والذي لا زلنا نعاني منه حتى اليوم، وكلّ محاولات وتعنت وتجبر أكثر من 17 دولة آنذاك على اليمن لم يحقق أي هدف لأمريكا، لأنها كانت ولا زالت الراعي الرسمي لكل الحروب والحملات والهجمات ضد اليمن.
وأكدت العماد على أن اليمنيين حولوا تلك الحرب الشعواء حينها من محنة إلى منحة في إعادة اصطفاء الله لهذا البلد الطيب الذي سخر له قيادة حكيمة مجاهدة ومؤمنة، تمثلت في السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي قاد هذه الحرب بحنكة عالية وغمر الشعب بحبه واحتوائه لهم من باب الشعور بواجبه ومسؤوليته في الوقوف معهم، فكان مثالًا مجيدًا لكل زعماء الشعوب في كلّ خصاله الدينية والعلمية وفطنته السياسية الحذقة التي يتمتع بها.