الخبر وما وراء الخبر

شهر رمضان مدرسة معطاءة تربوية نتعلم منها قوة الإرادة

8

ذمــار نـيـوز || مقالات ||

25 فبراير 2025مـ 26 شعبان 1446هـ

بقلم // عدنان علي الكبسي

الإنسان يعيش في واقع حياته، والكثير من المؤثرات تحيط به، فيما يواجهه في الحياة، من مشاكل وصعوبات الحياة، التي قد تؤثر على نفسيته؛ فيخطئ، أو يزل، أو يتراجع، أو تفتر فيه حالة الاحساس بالمسؤولية نوعاً ما، قد ينهار نفسيًا، ويتحطم نفسيًا، قد تنهار قواه النفسية فلم يعد لديه طاقة في مواجهة الصعوبات، ولم يعد يتحمل المشاق، ولا يستطيع مواجهة المتاعب، وهذه أخطر ما يمكن أن يكون فيه خسارة كبيرة للإنسان.

إذا فقد الإنسان قوة الإرادة أصبح ضعيفًا هزيلًا أمام الشهوات والإغراءات، فيصبح أضعف أمام تحديات ومشاكل الحياة، ويسقط في المعاصي، وينفلت في الأعمال السيئة، منكسرًا أمام التحديات.

الإنسان الضعيف لأبسط إغراء يعصي الله، لأبسط تحدٍ ينكسر وتضعف إرادته، فيبرد تفاعله وتتغير نفسيته، حينها يتجه بعيدًا عن الإهتمام العملي، كل تركيزه على الراحة والدعة، مصابًا بالفتور والكسل، غير عملي ولا فعال، لم يعد يهتم ولا يبالي بالأحداث.

ما أن تتزامن حالة الإرجاف والتهويل مع بعض المتغيرات والظروف، إما تهديدات من الأعداء، أو معارك على الأرض، أو تراجعات في المواقف، إلا وتترك أثرها في البعض من الناس، فيرتجفون أمام قوة وإمكانات وتحركات الأعداء.

فالشيء المهم للإنسان في كل ما يواجهه في الحياة، وفي أداء مسؤولياته في هذه الحياة، في الإلتزام بدين الله، والطاعة لله أنه يحتاج إلى قوة الإرادة، لأن الأمة التي تمتلك قوة الإرادة تكون أمة فاعلة قوية عملية، أمة لديها التحمل والطاقة، تكون في جهوزيتها العالية والاستعداد الكامل للأعمال المهمة والمسؤوليات الكبرى.

فعملية الصيام هي عملية تربوية ترويضية نتعلم فيها ومنها التحكم بالنفس أمام رغباتها، أمام شهواتها أمام المخاوف، عملية ترويضية تروض الإنسان على التجلد والتحمل، عملية تربوية تربي الإنسان على قوة الإرادة حتى لا تكون نفسيته ضعيفة فيسقط في مستنقع الذلة والإنكسار.

شهر رمضان مدرسة معطاءة تربوية نتعلم منها قوة الإرادة، شهر رمضان له عطاؤه الإيماني والمعنوي الكبير والمهم، ويمثِّل طاقةً عظيمةً ومهمة في مواجهة الصعوبات مهما كانت، يتزود الإنسان من هذا الشهر المبارك الزاد الإيماني، فيكسب منه الطاقة الإيمانية المعنوية العالية، لمواجهة مشاكل الحياة وتحدياتها وما فيها من الأخطار.

من خلال الصيام يروض الإنسان نفسه على الصبر والتحمل، يتعود كيف يصبر على الظمأ والجوع، كيف يصبر على التعب النفسي والبدني، وهذا يُكْسِب الإنسان قدرةً أكبر، تجعل لدى الإنسان قابلية أن تكون حالة التحمُّل، والتعوّد على الصعوبات والمشاق، حالة يتربى عليها ويرتقي فيها، حتى يتعود على كثير من المشاق فتصبح بالنسبة له أشياء عادية، ولم تعد تمثل مشقةً عليه.

فشهر رمضان فرصة عظيمة لمعالجة الترسبات السلبية والسيئة التي ترسبت في نفوسنا، وهو من أهم الوسائل التي نستعين بها على العناية بنفوسنا، عملية توضيب للنفس البشرية، تنقية، تنظيف، تصليح، تجهيز، ورشة تدخل فيها النفس البشرية من خلال العناية بها، والاستثمار لهذه الفرصة المباركة، ولنكتسب الوعي والبصيرة التي سنتحصن من خلالها في المفاهيم والوعي.

فنحن نحتاج إلى اغتنام فرصة شهر رمضان، والاستفادة من صيامه وقيامه ومن صالح الأعمال فيه، من الجهاد والإحسان فيه، من كل القرب المقربة إلى الله فيه، وأيضًا إلى القرآن، إلى الهدى، إلى الوعي والبصيرة التي نستفيدها من خلال القرآن وثقافة القرآن الكريم، التي تزيدنا عزماً إلى عزمنا، وصبراً إلى صبرنا، ووعياً إلى وعينا، وثباتاً إلى ثباتنا، وإصراراً واستمراريةً في موقفنا، نتزود منها: قوة العزم والإرادة الفولاذية، وقوة التحمل والاستعداد العالي للتضحية في مواجهة كل التحديات مهما كان مستوى التضحيات.