الخبر وما وراء الخبر

 لا نترك أحد بدون ماء .

61

بقلم | أحمد جتوم

يحتفل العالم بيوم 22 مارس سنويا وذلك لإحداث فارق في التوعيه بأهمية المياه وطرق الحفاظ على سلامه المياه وترشيد استخدامها ويعود تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للمياه إلى مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالبيئه والتنميه عام 1992م وهو مابات يعرف بأسم (قمة الارض ) في مدينة ريود يجانيروا بالبرازيل .

وقد كان أول احتفال بهذا اليوم في عام 1993م من خلال حملات توعيه لنشر مفهوم استدامة المياه العذبة في حياتنا.

وهكذا صار هذا اليوم فعاليه عالميه سنوية وفرصه لرفع الوعي البشري حول اهميه المياه والحفاظ عليها ولتحفيز والهام الأخرين لاتخاذ الاجرات والقرارات اللازمة من اجل الحفاظ على المياه لانها ثروه عامه لنا وللاجيال القادمه من بعدنا .،،- واليمن جزءآ من هذا العالم ولم تكن غائبة عن الاحتفاء والاهتمام بهذه المناسبه , كون بلادنا من اكثر الدول شحه في المياه , وتقع في منطقه جغرافيه صحراويه جافه ولايوجد بها انهار وتعتمد على مياه الامطار الموسميه فقط , وبالتالي من الأهمية بمكان احياء هذا اليوم والاحتفال به بهدف رفع الوعي الوطني حول اهميه المياه وسلامتها وترشيد استخدامها والعمل على استدامتها .

– إن من أكبر التحديات التي تواجهة اليمن هي ندرة المياه وكثرة استنزاف المياه الجوفيه في مجال الزراعة واخص بالذكر زراعه القات , وتعرض المياه الصالحه للاستخدام لمخاطر التلوث البيئي.

– وبحسب مؤشرات اللجنة الدولية للصليب الاحمر فإن أكثر من( 50% ) من اليمنيين يفتقرون الئ المياه النظيفة الصالحه للشرب والاستخدام المنزلي ,وبالتالي فإن خطر تلوث المياه يهدد حياه الكثير في انحاء البلاد خصوصا لو علمنا أن الماء هو حاضن وناقل رئيس للكثير من الامراض الجرثوميه والمعديه الخطره ومنها الكوليرا المتفشي في البلاد حاليآَ , كما ان نسبه كبيره من الاطفال يموتون بسبب الامراض المنقولة عبر الماء ولهذا من الاهميه بمكان الحفاظ على سلامه المياه وضمان خلوها من العناصرالملوثة والممرضة ومسبباتها ومراقبة جودة ونوعيه المياه بصوره مستمرة, وهو ما تسعى له وتعمل في إطاره منذ سنوات قريبه الهيئة العامة للموارد المائية بدعم من منظمه اليونسيف للحد من تفشي وباء الكوليرا عبر مصادر المياه.

– واذا ما تطرقنا للوضع المائي في محافظه عمران ومن خلال الدراسات السابقه والمؤاشرات الراهنه فان محافظه عمران تعاني من شحه في المياه وتعتمد فقط على مياه الامطار الموسميه المحدودة خصوصا في المناطق الجبلية من خلال المنشئات المائية الطبيعية كا الغيول والعيون او الانشائيه كالبرك والاحواض التجميعيه والحواجز والسدود المائيه كما تعتمد على المياه الجوفيه كمصدر رئيس وهام في المناطق المنخفضه والقيعان والوديان خصوصا في المديريات الوسطى والجنوبيه إلا ان هذا المورد يعاني من الاستنزاف الجائر والكارثي في مجال سقي المزروعات وفي مقدمتها زراعه القات فحسب دراسه صادرة عن الGTZ سنه 2009 م فإن 85% من المياه الجوفيه المستخرجه من الابار تذهب في الزراعه ،، ومن سنه 2009م الى سنه 2019م اليوم عشر سنوات لازالت زراعه القات تتوسع في المحافظة وعدد الآبار المحفورة تتضاعف ومنسوب المياه الجوفية يتراجع باستمرار .. وهذا معناه أننا نعاني في وضع كارثي واستخدام لا مسئول للمياه دون ادنى اعتبار للأجيال القادمه بعدنا..

خلاصه الكلام.. إن محافظه عمران تعاني من استنزاف جائر ولامسئول للمياه الجوفية من خلال الحفر العشوائي واللاقانوني للآبار واستخدام المياه في سقي القات الذي يستفيد من مبيعاتها أشخاص وأفراد محدودين في حين يتضرر من استنزاف المياه كل السكان الحاليين بل وكل الأجيال القادمة .فإلى متى يستمر هذا العبث بهذه الثروة المائية العامه قال تعالى (وقفوهم فانهم مسئوولون)

من ناحيه أخرى.. تراجعت الثقافه المجتمعيه القديمه التي كانت تحرص أشد الحرص على حمى الماء ومنابع المياه الطبيعية كالغيول والعيون والماجل وتعمل بشكل تعاوني وبوعي وفطنه معماريه وهندسيه في تشييد وبناء السدود والحواجز المائية والبرك والأحواض التجميعيه , والسواقي والكرفانات والخزانات التجميعيه للماء بهدف الاستفادة من مياه الامطار المحدودة , وحجزها وتخزينها للمواسم الجافه, وصيانتها باستمرار , والان صارت مهمله وتهدم العديد منها ,ولم يعد احد يهتم في الحفاظ عليها أو بنا وتشييد الجديد منها.

بل صرنا ننتظر من المنظمات الاجنبيه أن تتصدق علينا وتتكرم في بناء الخزانات والسدود المائيه هذا فيض من غيض مانحن فيه من إهمال واستغلال واستهتار بمواردنا المائية بصورة جنونية لامسئوله ولامعقوله ولهذا فان احتفال بلادنا بهذا اليوم العالمي للمياه .. يعد فرصه لنا لاستنهاظ الهمم وتحفيز الإدراك ورفع الوعي الوطني والمحلي حول المسئوليه المشتركه تجاه المياه والحفاظ عليها.

وختاما أقول ان هذه المناسبة والتي تأتي هذا العام تحت شعار (لانترك أحدا بدون ماء) هي فرصه سانحة لمساءله أنفسنا ومخاطبه ضمائرنا وتغيير عاداتنا وممارساتنا الحياتيه الراهنه الامسئوله تجاه الماء والعبث به دون ادنئ وازع ديني أو وطني دون ادنى اعتبار اننا نستهلك من الماء حاجه وحصه الأجيال القادمه فوق حاجتنا الراهنة.

وعليه ندعو الجميع مسئولين ومواطنين الى الحد من هدر المياه والحفاظ عليها وترشيد استخدامها وتعويد ابنائنا على ثقافه ترشيد استخدام الماء والحفاظ على سلامته وليكن شعارنا (لا تنبض الحياه وتستمر إلا با لماء هدرك للماء حكم مؤجل على كل ماحولك بالفناء).